النويري
90
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكقول أبى تمّام : حرمت مناي منك إن كان ذا الذي تقوّله الواشون حقّا كما قالوا . أو بالتّكرار ، كقولهم : اللَّه اللَّه ، والأسد الأسد ، وكقول الحادرة « 1 » : أظاعنة وما تودّعنا هند وهند أتى من دونها النأى والبعد وهذا في التنزيل كثير ، والعلم فيه سورة الرحمن . وأما التجنيس - فهو يتشعّب منه شعب كثيرة : فمنه المستوفى التامّ - وهو أن يجئ المتكلَّم بكلمتين متفقتين لفظا ، مختلفتين معنى ، لا تفاوت في تركيبهما ، ولا اختلاف في حركاتهما ، كقول الغزّىّ : لم يبق غيرك إنسان يلاذبه فلا برحت لعين الدهر إنسانا وقول عبد اللَّه بن طاهر : وإنّى للثّغر المخوف لكالئ وللثغر يجرى ظلمه « 2 » لرشوف وكقول البستىّ : سما وحمى بنى سام وحام فليس كمثله سام وحامى وذكر التّبريزىّ أن التجنيس المستوفى كقول أبى تمّام : ما مات من كرم الزمان فإنه يحيا لدى يحيى بن عبد اللَّه وقال : وإنما عدّ من هذا الباب لاختلاف المعنين ، لأن أحدهما فعل ، والآخر اسم .
--> « 1 » هو قطبة بن أوس الثعلبىّ ، والحادرة لقبه . « 2 » الظلم بفتح الظاء المعجمة : ماء الأسنان وبريقها .